عرض مشاركة واحدة
2011-11-03, 16:25
#3
الصورة الرمزية Tassilialgerie
Tassilialgerie
مؤسس شبكة طاسيلي
تاريخ التسجيل : Feb 2011
العمر : 25 - 30
الجنس : ذكر
المشاركات : 13,512
تقييم المستوى : 10
Tassilialgerie غير متواجد حالياً
0205 المبحث الاول

المبحث الأول:طبيعة وأبعاد المشكلة الاقتصادية
المطلب الأول : طبيعة المشكلة الاقتصادية
تتمثل المشكلة الاقتصادية في أي مجتمع, مهما كان نظامه الاقتصادي أو السياسي , في كيفية توزيع الموارد النادرة بين الاستعمالات المختلفة , ذلك أن الموارد المتاحة في أي مجتمع لن تكفي باستمرار لتلبية واشباع الاحتياجات البشرية المتعددة, أي أنه يمكن تحليل عناصر المشكلة الاقتصادية الى ثلاثة عناصر أساسيية : أولهما يتمثل في الندرة النسبية للموارد الاقتصادية والثاني يتمثل في تعدد الحاجات البشرية والعنصر الثالث يتمثل في الاختيار .
وتتميز المشكلة الاقتصادية بصفة العمومية فهي تواجه الفرد كما تواجه الجماعة .بل هي تواجه كل المجتمعات سواء كانت متقدمة أو متخلفة... زراعية أم اقتصادية...رأسمالية أم اشتراكية.فالمشكلة لا تختلف في أسبابها و لا عناصرها من مجتع لاخر , أما الذي يختلف فهو طريقة حلها .
المطلب الثاني: أسباب المشكلة الاقتصادية
من الممكن حصر أسباب حدوث المشكلة الاقتصادية في ثلاثة أسباب رئيسة وهي:
أ- الندرة النسبية للموارد الاقتصادية: ان سبب ظهور المشكلة الاقتصادية هو الندرة. فالانسان عندما يشعر بالحاجة ويفتقد في الوقت نفسه وسيلة لاشباعها فانه سيعتقد أن سبب مشكلته هو الندرة الا أن مايحتاجه من سلع وخدمات لا يأتي من العدم , بل الأمر يتطلب ضرورة توافر ومساهمة مجموعة من العوامل معا,هي عوامل الانتاج ,خلال عملية معينة هي عملية الانتاج وأن هذه العوامل هي التي أصلا نادرة.اذا تظهر المشكلة الاقتصادية أساسا نتيجة ندرة عوامل الانتاج سواء ما كان منها هبة من هبات الطبيعة أو نتاج عن جهود الانسان وغير خاف أن ماتهبه الطبيعة من خيرات ليس متاحا في كل مكان بالقدر اللازم ولا بالصورة المرغوبة.فنجد مجتمعات منحتها الطبيعة فيضا من المواد الأولية في الوقت الذي يعاني فيه من ندرة رأس المال أو العمل وكلاهما مطلوب لتجهيز المواد الاولية بحيث تصبح صالحة


لاشباع رغبات الانسان. لذلك وجب على الانسان أن يبذل جهده وفكره في كل لحضة ولا بد عليه الانتظار حتى تؤتي جهوده ثمارها.
ويعود عجز الموارد الاقتصادية عن اشباع جميع الحاجات الانسانية الى الأسباب التالية :
- أن المورد الاقتصادي موجود ولكن قليل نسبيا بسبب عدم الاستغلال الأمثل لهذا المورد أو لسوء استغلال هذا المورد, وتمتاز كثير من الموارد الاقتصادية بقابليتها للنفاذ بسبب الاستخدام الجائر.
- زيادة عدد السكان بنسبة أكبر من الزيادة في حجم الانتاج ,وبالتالي يؤدي هذا الى ندرة نسبية للموارد المستخدمة كوسيلة لاشباع الحاجات الانسانية.
ب- كثرة الحاجات الانسانية وتعددها وتطورها وتزايدها:
من المعروف أن للانسان ومنذ بدء الخليقة مجموعة من الحاجات التي يهدف الى اشباعها ,وكلما أشبع حاجة تولد لديه حاجة أخرى بحاجة الى اشباع . وتعرف الحاجة الانسانية بأنها (الرغبة التي يسعى الانسان الى اشباعها).وتقسم هذه الحاجات الى نوعين:
1- الحاجات الأولية (الأساسية) وهي مجموع الرغبات الانسانية التي لا تحتمل التأجيل في اشباعها , والتي اذا أفنيت يفنى الانسان ورائها ,بمعنى أنها ضرورية لبقاء الانسان على قيد الحياة كحاجته الى الغذاء والماء والمسكن ...الخ.
2- الحاجات الثانوية (الكمالية):
وهي مجموع الرغبات الانسانية التي تحتمل التأجيل في اشباعها , على اعتبار أنها لا ترتبط بأن يكون الانسان أو لا يكون على قيد الحياة.
وتمتاز الحاجات الانسانية بمجموعة من الخصائص مثل:
الحاجات الانسانية متزايدة ,وتتزايد هذه الحاجات مع تزايد المواليد.
الحاجات الانسانية متطورة,وتتطور الحاجة مع التقدم الفني والتكنولوجي الذي يحدث على وسائل اشباع الحاجات .
الحاجات الانسانية متكررة, وتتكرر الحاجة مع تكرارو تعاقب الأجيال , فحاجة أجدادنا للغداء هي نفس حاجاتنا له مع اختلاف نوع الغداء.
الحاجات الانسانية متجددة,وتتجدد الحاجة مع الاكتشافات و الاختراعات الجديدة التي يقوم بها الانسان.
ج- الاختيار اذا كانت الندرة هي سبب المشكلة التي يعيشها الانسان, فان الاختيار هو بالتأكيد السبب الذي يجعل منها مشكلة اقتصادية بالذات وليست تقنية.فالاختيار وهو عملية تنطوي على الرشد يتمثل في القيام بموازنة منفعية حرة بين بدائل ممكنة مختلفة , لاختيار أفضل بديل ممكن.وبالطبع لن تكون هناك فرصة للقيام بعملية الاختيار ما لم تكن رغبات وحاجات و تفضيلات الانسان متعددة وبهذا تكون المشكلة الاقتصادية بالفعل هي مشكلة اقتصادية فحاجات الانسان متعددة متجددة و متزايدة.
وبالطبع لو اختفت الندرة لاختفت المشكلة... ولو لم تتعدد الحاجات لما كان هناك مجال للاختيار وبالتالي لما كانت المشكلة الاقتصادية بل تصبح مشكلة فنية تكنولوجية

المطلب الثالث: المشكلات الاقتصادية الاساسية
يمكن حصر المشكلات الاقتصادية الاساسية بالاسئلة الاتية:
المشكلة الأولى : ما السلع التي تنتج وما كميتها ؟ (ماذا تنتج)والسؤال يتعلق بالمثال السابق حول مشكلةالاختيار,وبمعنى اخر أنها مشكلة توزيع الموارد النادرة على الاستخدامات المختلفة,وتتطلب هذه المشكلة معرفة معايير تخصيص الموارد.
وكما سبق القول فان جهازالثمن يعد الاداة في توزيع الموارد بين الاستخدامات المختلفة في نظام المنافسة التامة. في حين توكل هذه المهمة الى الأجهزة التخطيطية في الاقتصادات الاشتراكية.
المشكلة الثانية : ما هي طرق انتاج هذه السلع ؟(كيف تنتج).
يعكس هذا السؤال ان هناك أكثر من طريقة لانتاج سلعة ما,فعلى سبيل المثال هل تنتج محصول القطن بتكثيف رأس المال في استخدام الماكنات والألات الزراعية أم انتاج نفس كمية المحصول من خلال تكثيف العمل باستخدام الأيدي العاملة بالعمليات المزرعية المختلفة,وهذا يتوقف على ماهية العناصر التي تتصف بالندرة رأس مال أم العمل؟
المشكلة الثالثة :كيف يتم توزيع السلع والخدمات المنتجة على أفراد المجتمع؟ (لمن).
ان توزيع الناتج القومي بين أفراد المجتمع يحظى باهتمام الاقتصاديين, وهذا الجانب من المشكلة متعلق بمدى تدخل الدولة في الحياة الاقتصادية في مجتمعات المنافسة التامة ونتائج هذا التدخل .وقد انعكس هذا التدخل في صورة الحد الأدنى للأجور أو ضريبة الدخل.وتتعلق هذه الجوانب بنظرية التوزيع.

المشكلة الرابعة : هل الموارد الاقتصادية للمجتمع موظفة بصورة كاملة أم أن بعضها عاطل ؟
ان عدم تشغيل بعض الموارد يؤدي الى ضياع الثروة على المجتمع ؟ وقد يبدوا ذلك غريبا بعض الشيء فكيف تكون الموارد نادرة وكذلك تتسم بعدم التشغيل ؟
ان احدى خصائص اقتصاديات السوق أن مثل هذا الضياع قد يحدث , ولهذا قد تسود في هذه الاقتصاديات بطالة في العمل وأن هناك عمالا يرغبون في العمل ولا يجدونه.
المشكلة الخامسة :ما مدى الكفاية في استخدام الموارد الاقتصادية؟
وهذا يعني هل الانتاج كاف ؟ وهل التوزيع كاف؟وهي مسالة مرتبطة بامكانية اعادة تلخيص الموارد للحصول على انتاج أكبر من سلعة معينة بالموارد السابق استخدامها دون التأثير في انتاج السلع الاخرى. كما أن الاجابة عن مشكلة التوزيع تشير : هل بالامكان اعادة توزيع الانتاج الحالي بين أفراد المجتمع
على نحو يؤدي الى زيادة رفاهيتهم أو تحسين رفاهية بعض الأفراد ودون الاضرار أو التأثير على مستوى رفاهية بقية الأفراد في المجتمع؟
المشكلة السادسة :هل القوة الشرائية للنقود ثابتة أو أنها تتسم بالتضخم؟
والمقصود بالتضخم الارتفاع المستمر في الاسعار وارتفاع الأسعار معناه انخفاض القوة الشرائية للنقود ,وأحد أسباب التضخم هو زيادة كمية النقود في الاقتصاد بمعدل أسرع من زيادة الناتج القومي.
المشكلة السابعة: هل يتزايد الانتاج القومي من السلع والخدمات أم أنه ثابت على مر الزمن؟
فالمقدرة الانتاجية تنمو بسرعة في بعض الدول الأخرى مما يترتب عليه زيادة الفجوة بين مستويات المعيشة بين المجموعتين من الدول . ويمكن القول أن المشكلات الاقتصادية قائمة في المجتمعات كافة الا أن سيادتها بصورة متفاوتة أو أن احداها أعمق في تأثيرها من الأخرى في الاقتصاد القومي,فالمجتمعات التي تعتمد على ألية السوق تركز على مشكلة ندرة الموارد الطبيعية في حين تركز المجتمعات الاشتراكية على شكل علاقات الانتاج ومشكلة التوزيع.

المطلب الرابع : الندرة والاختيار وتكلفة الفرصة البديلة
تتميز الموارد الانتاجية بأن استخداماتها بديلة متعددة.فالأرض يمكن أن تستخدم في الزراعة أو في بناء المشروعات أو في تشييد المساكن. وحتى اذا قررنا استخدامها في الزراعة فاننا يمكن أن نزرعها قمحا أو
شعيرا أو قطنا . وهكذا يمكن تصور وجود العديد من الاستخدامات البديلة (المتنافسة) لكل عنصر انتاجي .وتعرف عملية توزيع الموارد الانتاجية على استخداماتها المختلفة باسم مشكلة تخصيص الموارد .
وحيث أن موارد الانتاج تتميز بصفة عامة بأنها نادرة ومحدودة فان أي مجتمع سوف يحاول دائما الوصول الى ذلك التخصيص الأمثل لموارده المحدودة .ونقصد بالتخصيص الأمثل للموارد ذلك الشكل أو النمط الذي تكون فيه الموارد الانتاجية الموظفة قد استخدمت بأفضل طريقة ممكنة تؤدي الى الحصول على أقصى قدر ممكن من الانتاج وبحيث أن أي نمط اخر خلافه لا بد أن يترتب عليه انخفاض حجم الناتج المتحصل عليه.غير أن ندرة الموارد لا تملي فقط ضرورة الاستخدام الكامل والأمثل لهذه الموارد,بل تؤدي الى ضرورة الاختياربين الرغبات المتعددة لأفراد المجتمع لتحديد ما يتعين انتاجه منها على ضوء القدر المحدود المتاح من الموارد.أي أن الندرة هي التي تولد الاختيار وعند القيام بعملية اختيار هدف أو أهداف معينة لا بد أن نضحي بهدف أو أهداف أخرى في مقابل ذلك.فدائما لا بد أن تحل شئ محل شيئ اخر طالما أن مواردنا نادرة ومستخدمة بالكامل.
وبالطبع لا بد أن هناك عددا كبيرا من الاختيارات يتعين على المجتمع القيام بها عندما يقرر تخصيص موارده المتاحة النادرة لانتاج ما يرغبه من طيبات الحياة.حيث تقترن التضحية بالاختبار والتضحية المترتبة على اختيار بديل معين تمثل في الحقيقة تكلفة هذا الاختيار. فعندما نريد معرفة التكلفة التي يتحملها المجتمع بصدد تنفيذ قرار معين, فاننا نحسبها بما يساوي ما ترتب عليه من التضحية بعدم تنفيذ قرار اخر.
ان وجود قدر معين من الموارد الاقتصادية يعني وجود فرص لانتاج كميات مختلفة من بعض السلع و الخدمات المختلفة ومن ثم فان تكلفة انتاج قدر معين من أحد المنتجات البديلة الممكنة تساوي أقصى قدر ممكن انتاجه من منتج أو متجات أخرى باستخدام نفس القدر من الموارد و تعرف التكلفة المحتسبة باسم تكلفة الفرصة البديلة.

المطلب الخامس: منحنى امكانيات الانتاج
يمكننا تفهم حقيقة المشكلة الاقتصادية وكيفية الاجابة على التساؤلات ماذا وكيف و لمن؟
من خلال ما يعرف بمنحنى امكانيات (حدود) الانتاج كما هو موضح بالشكل التالي:

السلعة (1)د 5ج 4ب 3 2 1
السلعة (2) أ 5 4 3 2 1
منحنى تكاليف الانتاج

ويعبر هذا المنحنى عن الحقيقة الاساسية الأتية:المجتمع الذي يوظف أو يشغل موارده تشغيلا كاملا لا بد أن يتنازل أو يضحي بانتاج سلعة ما عندما يقرر القيام بانتاج سلعة اخرى.
وهذه الحقيقة تفترض أنه من يمكن تحويل المواردمن انتاج السلعة الاولى الى انتاج سلعة أخرى.
ومنحنى امكانيات الانتاج يمثل ما هو متاحا للمجتمع للاختيار.وتمثل النقاط داخل المنحنى "على اليسار" حالة عدم اكتمال تشغيل موارد المجتمع بالكامل.
وفي هذه الحالة " حالة تعطيل بعض موارد المجتمع الانتاجية" يمكن زيادة ما ينتجه هذا المجتمع عن طريق تشغيل هذه الموارد وبالتالي الانتقال على نقطة منحنى امكانيات الانتاج و هذا ما تهتم به نظرية التشغيل والتوظيف والدخل.

أشهد أن لا اله الا الله وأشهد ان محمد رسول الله